السيد تقي الطباطبائي القمي
153
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
الوجه الثاني : ما عن الإيضاح من أن بذل المال في قبال ما لا يكون مالا أكل للمال بالباطل من طرف الآخذ . وفيه انه قد مر مرارا أن الجار الواقع في الآية الشريفة لا يكون للمقابلة بل الجار للسببية ومن الظاهر أن البيع من الأسباب الصحيحة لا الباطلة . الوجه الثالث : ان بذل المال في قبال ما لا مالية له سفهي والعقد السفهي باطل . ويرد عليه أولا أن الأمر السفهي ما لا يكون فيه غرض عقلائي نوعي أو شخصي وأما مع الغرض ولو كان شخصيا يخرج الفعل عن السفهائية إلى العقلائية ومن الممكن أن بذل المال في مقابل شيء لا مالية له يكون لغرض شخصي كما لو بذل أحد مالا كثيرا في قبال تصوير أبيه والحال أنه لا مالية له عند النوع ولا يبذلون بإزائه أقل قليل وثانيا لا دليل على بطلان العقد السفهي وانما الدليل قائم على حجر المتصرف في ماله ان كان سفيها وبين المقامين بون بعيد . الوجه الرابع : حديث تحف العقول وفيه أن الحديث ضعيف سندا ولا جابر له فلا اثر له ولو مع تسليم دلالته على المدعى . الوجه الخامس : الإجماع . وفيه أن المنقول منه غير حجة والمحصل منه على فرض حصوله محتمل المدرك فلا يكون اجماعا تعبديا كاشفا . الجهة الثانية : انه لو فرض قيام الدليل على اشتراط المالية في المبيع فهل يجوز معاوضة ما لا مالية له بالمال مستدلا بآية التجارة ؟ بتقريب أنه لا دليل على الاشتراط في مورد التجارة فنقول : يشكل الاستدلال على المدعى بالآية الشريفة إذ لا يبعد أن يكون لفظ التجارة بما له من المفهوم مرادفا للفظ البيع ولا أقل من الشك واحتمال الترادف ومع الشك لا مجال للأخذ بإطلاقها لعدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية فلاحظ نعم لا اشكال في المصالحة عليه وهبته وعاريته إلى غيرها من العقود القابلة لأن تقع عليه لوجود المقتضي وعدم المانع .